حق الأمومة والطفولة من حقوق الإنسان في الإسلام
حق الأمومة والطفولة من حقوق الإنسان في الإسلام
1. حق الأمومة:
/قبل قرون من المادة الخامسة والعشرين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان/
لقد أولى رسول الله () الأمومة عناية خاصة لكون الأم ضعيفة وتتعب كثيراً بولدها ولذلك فهي تحتاج لرحمة ومساعدة من بقية البشر .
فحرم الله عقوق الأمهات من قبل الأبناء أولاً ثم أمر بحسن صحبتهما ثانياً فقال:
((عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات, ووأد البنات, ومنع وهات, وكره لكم قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال)).
((عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك, قال ثم من؟ قال: أمك, قال: ثم من؟ قال: أمك, قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)).
ثم أمر الزوج بالإنفاق على أم أولاده كما ينفق على أولاده، وإذا كان بخيلاً سمح لزوجته أمهم بأخذ ما تحتاج من زوجها ولو بدون علمه لتنفق على نفسها وولدها بالمعروف فهو حقها المشروع من زوجها.
((عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل مسـيك, فهـل علي حرج أن أطعم من الذي له, عيالنا؟ قال: لا, إلا بالمعروف)).
وإذا مات زوجها ووضعت الحامل وليدها بعد وفاته خفف عن الأم الوالدة مصابها وقصر لها في العدة الواجبة عليها عادة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام فجعل عدتها تنتهي عند ولادتها رحمةً بها وبصغيرها فقد تكون بأمس الحاجة لزوج يعينها ووليدها على الحياة وترك لها الخيار في ذلك ولم يرغمها عليه إصراراً منه على حق الحرية وهذا ما حدث مع سبيعة بنت الحارث الأسلمية.
((عن أبي السنابل بن بعكك قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين يوماً فلما تعلت تشوفت للنكاح فأنكر عليها فذكر ذلك للنبي() فقال: إن تفعل فقد حل أجلها)).
تشوفت للنكاح: تزينت للخطاب وتشوف للشيء أي طمح بصره إليه.
فقد حل أجلها: فيه دليل على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل.
وللأم الوالدة حق الرضاعة والحرية التامة بقبولها أو رفضها دون إلحاق الضرر بها أو بوالده عملاً بالآية الكريمة التالية:
"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود لـه رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود لـه بولده وعلى الوارث مثل ذلك" البقرة:233
وفي الحروب يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمومة والطفولة كثيراً فينهي المحاربين من رجاله عن قتل نساء وأطفال العدو الذين لا شأن لهم بالحرب باعتبارهم فئة ضعيفة تحتاج لحماية وأمان من ويلات الحروب فقال:
((عن ابن اسحق عن بعض أصحابه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد, والناس متقصفون عليها فقال: ما هذا؟ فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه: أدرك خالداً فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليداً أو امرأة أو عسيفاً)).
متقصفون: مزدحمون منقصمون, وعسيفاً: الأجير والعبد المستعان به.
هذا بالإضافة لحق الوصية بالنساء بشكل عام والذي لم يذكر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع كثير من الحقوق الإنسانية التي غفل عنها هذا الإعلان العالمي وذكرها الله ورسوله في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي سأذكرها في بحث خاص إن شاء الله تعالى .
2. حق الطفولة:
/من المادة الخامسة والعشرين/
اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأطفال كثيراً وحافظ على حقوقهم كاملة ومنحهم حقوقاً لم تكن موجودة قبله وقلما وجدت بعده في باقي شرائع الأرض.
فكان رحيماً معهم ودعا إلى الرحمة بهم من قبل آبائهم أولاً.
((عن أبي هريرة قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي, وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً, فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً, فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم)).
وهذا هو صلى الله عليه وسلم قدوة لنا بالرحمة بصغارنا وبجميع الصغار يمسح رؤوسهم حناناً وعطفاً بهم ويدعو لهم بالبركة والشفاء ويسلم عليهم إذا مر بهم.
((عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع, فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة)).
(( عن سيار قال: كنت أمشي مع ثابت البناني, فمر بصبيان فسلم عليهم, وحدث ثابت: أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم, وحدّث أنس: أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم)).
وفي المجالس كان يعاملهم كالكبار ولا ينتقص من قدرهم ليرفع من شأنهم ويعلمهم مجالسة الصالحين والأخيار ويحببهم بذلك ليشبوا ويكبروا على هديه فكان يستأذن الصبي إذا أراد أن يبدأ بالكبار أولاً حفاظاً منه على حقه في الترتيب.
(( عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه, وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ, فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء. فقال الغلام: لا والله, لا أوثر بنصيبي منك أحداً. قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده)).
وضمن لهم صلى الله عليه وسلم حقوقهم في الميراث فكان للذكر مثل حظ الأنثيين سواء كانوا صغاراً أم كباراً وكذلك ضمن لهم الحق الأكبر في الميراث حيث نهى صلى الله عليه وسلم أن تكون الوصية أكثر من ثلث المال.
((عن عامر بن سعد عن أبيه قال: مرضت مرضاً أشفيت منه فأتاني رسـول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير لهم من أن تتركهم عالة يتكففون الناس)).
وذكرنا سابقاً في حق الأمومة كيف أمر صلى الله عليه وسلم الأب بالإنفاق على أولاده وسمح لأمهم بأخذ ما يحتاجونـه من مال أبيهـم بالمعروف لتنفقه عليهـم بغيـر علم زوجها إذا كان بخيلاً.
وكذلك ذكرنا حماية الطفولة أثناء الحروب بمقالة سابقة, واعتبر () قتل الولد خشية أن يأكل مع أبيه من أعظم الذنوب.
((عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك, قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك, قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك)).
وكذلك منح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطفل حق اختيار أحد والديه عند افتراقهما عن بعض لما لهذا الاختيار من أثرٍ إيجابي على حسن تربيته وتنشئته مستقبلاً ومراعاة لعواطفه وميله لأحدهما.
((عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره فقال اللهم اهده فذهب إلى أبيه)).
وإذا كان الطفل يتيماً يحتاج طبعاً لمن يكفله ويرعاه بدل والديه، ولهذا شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً على كفالة هذا اليتيم حيث اعتبر من يقوم بهذا العمل قريبٌ منه في الجنة كما السبابة والوسطى.
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة. وأشار مالك رحمه الله بالسبابة والوسطى)).
وهكذا لم يرغم صلى الله عليه وسلم أحداً على هذه الكفالة ولكن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب الله وجنته أقوى من أي قوة في العالم تفرض هذا والإرغام بحد ذاته ليس من حقوق الإنسان.
ورأفة بالأطفال جميعاً كان صلى الله عليه وسلم يمنع الصغار عن الاشتراك بخوض المعارك والحروب مع الكبار حتى يبلغوا سن الخامسة عشرة ويشتد عودهم فكانت هذه السن هي الحد الفاصل بين الأطفال والكبار كما حددها صلى الله عليه وسلم.
((عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال, وأنا ابن أربع عشـرة سنة فلم يجزني, وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة, فحدثته هذا الحديث, فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير)).
_________________
1. حق الأمومة:
/قبل قرون من المادة الخامسة والعشرين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان/
لقد أولى رسول الله () الأمومة عناية خاصة لكون الأم ضعيفة وتتعب كثيراً بولدها ولذلك فهي تحتاج لرحمة ومساعدة من بقية البشر .
فحرم الله عقوق الأمهات من قبل الأبناء أولاً ثم أمر بحسن صحبتهما ثانياً فقال:
((عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات, ووأد البنات, ومنع وهات, وكره لكم قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال)).
((عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك, قال ثم من؟ قال: أمك, قال: ثم من؟ قال: أمك, قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)).
ثم أمر الزوج بالإنفاق على أم أولاده كما ينفق على أولاده، وإذا كان بخيلاً سمح لزوجته أمهم بأخذ ما تحتاج من زوجها ولو بدون علمه لتنفق على نفسها وولدها بالمعروف فهو حقها المشروع من زوجها.
((عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل مسـيك, فهـل علي حرج أن أطعم من الذي له, عيالنا؟ قال: لا, إلا بالمعروف)).
وإذا مات زوجها ووضعت الحامل وليدها بعد وفاته خفف عن الأم الوالدة مصابها وقصر لها في العدة الواجبة عليها عادة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام فجعل عدتها تنتهي عند ولادتها رحمةً بها وبصغيرها فقد تكون بأمس الحاجة لزوج يعينها ووليدها على الحياة وترك لها الخيار في ذلك ولم يرغمها عليه إصراراً منه على حق الحرية وهذا ما حدث مع سبيعة بنت الحارث الأسلمية.
((عن أبي السنابل بن بعكك قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين يوماً فلما تعلت تشوفت للنكاح فأنكر عليها فذكر ذلك للنبي() فقال: إن تفعل فقد حل أجلها)).
تشوفت للنكاح: تزينت للخطاب وتشوف للشيء أي طمح بصره إليه.
فقد حل أجلها: فيه دليل على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل.
وللأم الوالدة حق الرضاعة والحرية التامة بقبولها أو رفضها دون إلحاق الضرر بها أو بوالده عملاً بالآية الكريمة التالية:
"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود لـه رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود لـه بولده وعلى الوارث مثل ذلك" البقرة:233
وفي الحروب يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمومة والطفولة كثيراً فينهي المحاربين من رجاله عن قتل نساء وأطفال العدو الذين لا شأن لهم بالحرب باعتبارهم فئة ضعيفة تحتاج لحماية وأمان من ويلات الحروب فقال:
((عن ابن اسحق عن بعض أصحابه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد, والناس متقصفون عليها فقال: ما هذا؟ فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه: أدرك خالداً فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليداً أو امرأة أو عسيفاً)).
متقصفون: مزدحمون منقصمون, وعسيفاً: الأجير والعبد المستعان به.
هذا بالإضافة لحق الوصية بالنساء بشكل عام والذي لم يذكر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع كثير من الحقوق الإنسانية التي غفل عنها هذا الإعلان العالمي وذكرها الله ورسوله في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي سأذكرها في بحث خاص إن شاء الله تعالى .
2. حق الطفولة:
/من المادة الخامسة والعشرين/
اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأطفال كثيراً وحافظ على حقوقهم كاملة ومنحهم حقوقاً لم تكن موجودة قبله وقلما وجدت بعده في باقي شرائع الأرض.
فكان رحيماً معهم ودعا إلى الرحمة بهم من قبل آبائهم أولاً.
((عن أبي هريرة قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي, وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً, فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً, فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم)).
وهذا هو صلى الله عليه وسلم قدوة لنا بالرحمة بصغارنا وبجميع الصغار يمسح رؤوسهم حناناً وعطفاً بهم ويدعو لهم بالبركة والشفاء ويسلم عليهم إذا مر بهم.
((عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع, فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة)).
(( عن سيار قال: كنت أمشي مع ثابت البناني, فمر بصبيان فسلم عليهم, وحدث ثابت: أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم, وحدّث أنس: أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم)).
وفي المجالس كان يعاملهم كالكبار ولا ينتقص من قدرهم ليرفع من شأنهم ويعلمهم مجالسة الصالحين والأخيار ويحببهم بذلك ليشبوا ويكبروا على هديه فكان يستأذن الصبي إذا أراد أن يبدأ بالكبار أولاً حفاظاً منه على حقه في الترتيب.
(( عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه, وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ, فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء. فقال الغلام: لا والله, لا أوثر بنصيبي منك أحداً. قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده)).
وضمن لهم صلى الله عليه وسلم حقوقهم في الميراث فكان للذكر مثل حظ الأنثيين سواء كانوا صغاراً أم كباراً وكذلك ضمن لهم الحق الأكبر في الميراث حيث نهى صلى الله عليه وسلم أن تكون الوصية أكثر من ثلث المال.
((عن عامر بن سعد عن أبيه قال: مرضت مرضاً أشفيت منه فأتاني رسـول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير لهم من أن تتركهم عالة يتكففون الناس)).
وذكرنا سابقاً في حق الأمومة كيف أمر صلى الله عليه وسلم الأب بالإنفاق على أولاده وسمح لأمهم بأخذ ما يحتاجونـه من مال أبيهـم بالمعروف لتنفقه عليهـم بغيـر علم زوجها إذا كان بخيلاً.
وكذلك ذكرنا حماية الطفولة أثناء الحروب بمقالة سابقة, واعتبر () قتل الولد خشية أن يأكل مع أبيه من أعظم الذنوب.
((عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك, قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك, قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك)).
وكذلك منح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطفل حق اختيار أحد والديه عند افتراقهما عن بعض لما لهذا الاختيار من أثرٍ إيجابي على حسن تربيته وتنشئته مستقبلاً ومراعاة لعواطفه وميله لأحدهما.
((عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره فقال اللهم اهده فذهب إلى أبيه)).
وإذا كان الطفل يتيماً يحتاج طبعاً لمن يكفله ويرعاه بدل والديه، ولهذا شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً على كفالة هذا اليتيم حيث اعتبر من يقوم بهذا العمل قريبٌ منه في الجنة كما السبابة والوسطى.
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة. وأشار مالك رحمه الله بالسبابة والوسطى)).
وهكذا لم يرغم صلى الله عليه وسلم أحداً على هذه الكفالة ولكن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب الله وجنته أقوى من أي قوة في العالم تفرض هذا والإرغام بحد ذاته ليس من حقوق الإنسان.
ورأفة بالأطفال جميعاً كان صلى الله عليه وسلم يمنع الصغار عن الاشتراك بخوض المعارك والحروب مع الكبار حتى يبلغوا سن الخامسة عشرة ويشتد عودهم فكانت هذه السن هي الحد الفاصل بين الأطفال والكبار كما حددها صلى الله عليه وسلم.
((عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال, وأنا ابن أربع عشـرة سنة فلم يجزني, وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة, فحدثته هذا الحديث, فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير)).
_________________
مفييد جدا شكرا لك 💖💖
ردحذفمعلومات قيّمة ✨
ردحذف